استمر الاقتصاد البحريني مستقرا خلال العام 2003 على الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية غير المشجعة خاصة خلال النصف الأول من العام. حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي لدولة البحرين (وفقا للأسعار الثابتة) 6.8 في المائة في العام 2003 مرتفعا بذلك عن معدل النمو المحقق في العام 2002 والبالغ 5.2 في المائة.
وقد كان الاستثمار العقاري في دولة البحرين يمثل دائما جانبا رئيسيا في الاستثمار والتجارة لسنوات عديدة. حيث كان الاستثمار في هذا القطاع دائما مربحا ومشجعا على مدار هذه السنوات. هذا وسوف تساهم أسعار الفائدة المنخفضة، والسماح للأجانب بتملك العقارات، بالإضافة إلى زيادة أعداد تراخيص المباني في تطوير قطاع العقارات في البحرين. وسوف نلقى نظرة في هذا الصدد على مجموعـة من العوامل التي قد تؤثر على اندفاع سوق العقارات إلى الأمام.
الخصائص الديموغرافية للسكان
بلغ عدد سكان دولة البحرين 0.689 مليون نسمة في نهاية العام 2003. حيث استمر متوسط معدل نمو السكان عند 2.6 في المائة سنويا. وخلال العام 2003، شكل السكان المحليون 0.428 مليون نسمة أو ما يعادل 62 في المائة من إجمالي عدد السكان، في حين شكل المغتربين النسبة الباقية والبالغة 38 في المائة (أي 0.261 مليون نسمة). ويبلغ متوسط معدل نمو كل من السكان المحليين والمغتربين 2.4 في المائة و2.9 في المائة على التوالي. كما يبلغ المعدل الإجمالي للذكور/الإناث من السكان المحليين 1:1 تقريبا في حين يتراوح نفس المعدل بالنسبة للمغتربين بين 1:2.2 تقريبا.
وفيما يتعلق بالفترة المنتهية بنهاية الربع الثاني من العام 2004، نجد أن إجمالي القوى العاملة من السكان قد نما إلى 264,913 نسمة مقابل 255,073 نسمة سجلت في الربع الأول من نفس العام، مرتفعا بذلك بنسبة 3.9 في المائة خلال نفس الفترة، مظهرة بذلك ارتفاع بنسبة 6.84 في المائة عن السنة المنتهية في العام 2003. وتتركز نسبة 86.5 في المائة من إجمالي قوة العمل في القطاع الخاص ونسبة 13.5 في المائة الباقية في القطاع العام بتغير هامشي عن السنة المنتهية في العام 2003. وعلى صعيد القطاع الخاص، نجد أن السكان المغتربين يسيطرون على 72.4 في المائة (166,114) من القوى العاملة ونسبة 27.6 في المائة المتبقية (63,275) تؤول إلى السكان المحليين، بارتفاع حدي عن المستوى المحقق في نهاية العام 2003.
وهذا دليل على النشاط المزدهر داخل الاقتصاد، حيث يؤدي النشاط المتنامي إلى مزيد من الطلب على الايدي العاملة، والذي بدوره سوف يحرك سوق العقارات على الصعيدين سواء التجاري أو السكنى. علاوة على ذلك يمكننا القول أن ارتفاع عدد السكان المغتربين في البحرين يبشر بازدهار سوق العقارات بشكل عام وسوق العقارات السكنية الايجارية بشكل خاص.
القنوات التمويلية
هناك العديد من ترتيبات القروض التجارية والائتمانية المتاحة أمام المستثمر الدولي من خلال عدد من البنوك والمؤسسات المالية في البحرين.
ما زال قطاع البنوك المدرجة في البحرين مركزا في 3 بنوك تجارية رائدة هي: البنك الأهلي المتحد، بنك البحرين والكويت، وبنك البحرين الوطني. هذا وتسيطر هذه البنوك الثلاثة على 93 في المائة من إجمالي الموجودات المصرفية بنهاية العام 2003، ولم يطرأ أي تغير على هذا الوضع حتى نهاية النصف الأول من العام 2004 أيضا. وبطريقة مشابهة، سيطرت هذه البنوك الثلاثة أيضا على الصناعة المصرفية متمثلة في ودائع العملاء التي بلغت نسبتها 91 في المائة تقريبا من إجمالي الودائع المصرفية بنهاية العام 2003 والتي لم يطرأ عليها أي تغير أيضا حتى نهاية النصف الأول من العام 2004.
اتساع المحفظة الائتمانية
مع ازدهار أنشطة الأعمال، اكتسب الائتمان الموجه إلى القطاعات المختلفة مزيد من القوة الدافعة. فبنهاية الربع الأول من العام 2004، بلغت التسهيلات الائتمانية المستحقة والممنوحة من البنوك التجارية إلى القطاعات المختلفة من الاقتصاد المحلى 1.89 مليار دينار بحريني مقارنة بمقدار 1.8 مليار دينار بحريني في نهاية العام 2003 بنسبة ارتفاع بلغت 5 في المائة. وقد شهد قطاع الأعمال الذي شكل 46.8 في المائة من إجمالي القروض والسلفيات قفزة أخرى بنسبة 5.6 في المائة ليصل إلى 884.2 مليون دينار بحريني في نهاية الربع الأول من العام 2004. كذلك شهد قطاع الأعمال الخاص بالنقل والاتصالات أكبر معدل نمو حيث بلغ 58.3 في المائة ليصل إلى 23.9 مليون دينار بحريني خلال شهر ديسمبر من العام 2003، يليه قطاع التعدين والمحاجر (30 في المائة)، ثم التصنيع (11.2 في المائة)، ثم قطاع التشييد والعقارات (10.9 في المائة).
وفيما يتعلق بالائتمان الخاص بالقطاع الشخصي والذي يشكل 44.6 في المائة من إجمالي الائتمان في نهاية الربع الأول من العام 2004، فقد ارتفع بنسبة 4.2 في المائة ليصل إلى 841.6 مليون دينار بحريني. كما زاد الائتمان الممنوح للقطاع الحكومي بنسبة 5.5 في المائة ليصل إلى 162.8 مليون دينار بحريني خلال نفس الفترة. وقد بلغ نصيب القطاع الحكومي من التسهيلات الائتمانية المستحقة 8.6 في المائة خلال الربع الأول من العام 2004.
تفعيل البيئة التشريعية
يعد الاستثمار الأجنبي عنصرا هاما على طريق تحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو ولأهمية الاستثمار الأجنبي ، سنت حكومة البحرين قوانين متنوعة لإضافة المزيد من التحفيز إلى سوق العقارات الناشئ في الدولة. وقد أباحت القوانين الصادرة في هذا الشأن لأبناء الدول الأخرى داخل إقليم مجلس التعاون الخليجي تملك عقارات في دولة البحرين. كما صدر قانون مؤخرا يسمح للأجانب والمستثمرين الأجانب بالتملك الكامل لقطع من الأراضي في المناطق المخططة سلفا. وهذا القانون يحدد المناطق التي يمكن للأفراد غير البحرينيين أن يتملكوا فيها قطعا من الأراضي والعقارات. حيث يختار المستثمرين الذين يؤسسون أعمالهم في البحرين إما تأجير الأرض التابعة للدولة من خلال وزارة المالية والاقتصاد الوطني، أو شراء الأرض في واحد من المواقع العديدة المصممة من قبل الحكومة التي تتيحها أمام غير البحرينيين للامتلاك.
وتضم هذه المناطق: منطقة أحمد الفاتح، منطقة الحورا، منطقة بوغزال، منطقة سيف، ومنطقة شمال المنامة، متضمنة المنطقة الدبلوماسية التي تستضيف المؤسسات الدولية الكبرى. كذلك يمكن للمستثمرين الدوليين تملك عقارات سكنية في المناطق السياحية المتطورة في "درة البحرين" و "دانات حوار" و "جزر أمواج".
وهذه الخطوة من شأنها أن تمنح ميزة للأجانب الذين يقيمون في البحرين ويرغبون في تملك عقارات داخل الدولة. وهو ما يعنى بصفة أساسية أن الحكومة سوف تمنح إقامة دائمة في البحرين للمغترب طالما يمتلك عقارا فيها. علاوة على ذلك، يمكن للأجانب بيع العقارات في أي وقت بعد ذلك لأي أجنبي يحمل جواز سفر، لكن في هذه الحالة سوف تنتهي إقامته فور بيعه العقار.
التضخم
ارتفع التضخم بصورة حادة بمعدل 5 في المائة حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (سى بى أي) ليصل إلى 107 نقطة في نهاية الربع الثاني من العام 2004 مقابل 102 نقطة سجلت في نهاية العام 2003. وكان مؤشر أسعار المستهلكين قد بلغ 107 نقطة في نهاية الربع الأول من العام 2004. وبهذا يكون معدل التضخم عند المقارنة على أساس ربع العام صفر في المائة، حيث رأينا كيف استمر دليل أسعار المستهلكين متساويا عند 107 نقطة في كلا الربعين عقب الارتفاع الحاد الذي سجل مع نهاية العام 2003.
وبالرغم من ذلك، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في العام 2003 بمعدل 1.6 في المائة ليصل إلى 102 نقطة عند المقارنة على أساس سنوي بالعام 2002 الذي بلغ فيه مؤشر أسعار المستهلكين 100.4 نقطة. حيث ارتفعت الفئة الخاصة بالإسكان والمتمثلة في النفقات المتعلقة بالمنازل مثل الكهرباء والمياه والوقود بصورة حادة بنسبة 4.3 في المائة في التكلفة مقارنة بالفئات الأخرى في العام 2003. وقد شهدت أسعار الفئة المتعلقة بالسلع المنزلية ارتفاعا حديا بنسبة 0.1 في المائة. واستنتاجا من ذلك يمكن القول أن ارتفاع أسعار الفئة الخاصة بالإسكان يمكن أن يساهم في زيادة تكلفة العقارات أو الإيجارات، حيث أن استقرار الأسعار يبدو جليا في جميع المجالات الاقتصادية في الفئات الأخرى كما هو موضح في الجدول التالي. وهو ما تقوده السياسة الحكومية بتقديم الدعم لأسعار الأغذية الرئيسية وقطاعات الطاقة. وهذا يشير إلى قصور قطاع الإسكان داخل الاقتصاد، حيث يتجاوز الطلب عرض الوحدات السكنية نتيجة لزيادة عدد السكان. وهذه هي الفرصة الكامنة.
تمشيا مع مناخ أسعار الفائدة المنخفضة في الولايات المتحدة الأمريكية، انخفضت أسعار الفائدة بين البنوك في دولة البحرين إلى 1.2 في المائة (3 و6 أشهر على التوالي) في الربع الأول من العام 2004، وذلك بعد أن وصل إلى 1.9 في المائة و2.0 في المائة على التوالي في العام 2001. إلا أن هذه المعدلات ارتفعت مؤخرا خلال الربع الثاني من العام 2004 إلى 1.6 في المائة و1.9 في المائة على التوالي، في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية فيما يتراوح بين 40 و70 نقطة أساسية. وبالسير قدما في هذا الاتجاه، من المتوقع أن ترتفع أسعار الفائدة في ضوء الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة الأميركية.
جدول 5 : البنوك التجارية معدلات الفائدة على الودائع و القروض
المبيعات العقارية
سجل سوق العقارات نموا وذلك فيما يختص بالمعاملات (إجمالي قيمة تراخيص الأراضي المتداولة) يصل إلى 329.6 مليون دينار بحريني في العام 2003، مظهرا بذلك زيادة بنسبة 33.4 في المائة عن ما مقداره 246.95 مليون دينار بحريني تم تسجيلها في العام 2002. ولقد ارتفع عدد التراخيص المتداولة من 14,987 ترخيص في العام 2002 إلى 16,084 ترخيص سجلوا في العام 2003 أي بزيادة تصل إلى084 ترخيضة من 14.ذلك زيادة نسبتها لمعملات ( اجمالي قيمة تراخيص الأراضي المتداولة ) 7.3 في المائة.
ولقد ارتفع إجمالي قيمة تراخيص الأراضي المتداولة من 82.92 مليون دينار بحريني في الربع الأول من العام 2004 إلى 102.83 مليون دينار بحريني في الربع الثاني من العام 2004، أي بزيادة نسبتها 24 في المائة. ولقد ازداد إجمالي عدد التراخيص المتداولة من 3,932 إلى 4,893 ترخيصا في نفس الفترة الزمنية مسجلا بذلك نموا بنسبة 24.4 في المائة. وبالنسبة لعام 2004 بأكمله، فمن المتوقع أن يسجل إجمالي قيمة تراخيص الأراضي المتداولة وإجمالي عدد التراخيص المتداولة زيادة تصل إلى 371.5 و17,650 مليون دينار بحريني على التوالي، أي زيادة مقدارها 13 و10 في المائة على التوالي مقارنة مع العام 2003.
ولقد بدأ حجم عمليات تسجيل الأراضي من قبل غير البحريين في أن يشير إلى تحقيق أرقام قياسية في البحرين منذ الربع الأول من العام 2004، وذلك عندما تم تسجيل 46 ترخيص بما مقداره 8.93 مليون دينار بحريني. إضافة إلى ذلك، تم تسجيل 38 ترخيص بقيمه 6.81 مليون دينار بحريني.
وإجمالا يعزى ذلك إلى السيولة المتزايدة في السوق، انخفاض أسعار الفائدة والقوانين التي تسمح لغير البحرينيين بشراء العقارات/الممتلكات في البحرين.
نشاط البناء
وفقا للتقرير التي أصدرته مؤخرا وزارة الأشغال، فإن مملكة البحرين على أهبة الاستعداد لإنفاق 120.64 مليون دولار أمريكي (320 مليون دينار بحريني) على مدار الأعوام العشرة المقبلة، وذلك من أجل إنشاء طرق ذات مستوى عالمي وجسر عليا في سبيل تحسين المرور في مناطق البحرين الرئيسية، فضلا عن تعزيز سوق العقارات تعزيزا إضافيا. وعلى مدار الأعوام القليلة الماضية، شهدت البحرين انتعاشا في أسعار الأراضي الواقعة في المناطق الرئيسية. ولقد قامت البحرين بالتخطيط للنمو الاقتصادي المستقبلي وذلك عن طريق إقامة مشروعات مثل "جزيرة أمواج الصناعية "، "منتجع الدانة" ومشروع "درة البحرين"، طريق البحرين? قطر السريع وأعمال التوسع الخاصة بالمطار الدولي، ميناء الشيخ خليفة، طريق الشيخ حمد، سباق الفور مولا وان الدولي ومشاريع تطوير الفنادق الكبرى، هذا بالإضافة إلى مشروع مرفأ البحرين المالي والذي تم الإعلان عنه مؤخرا.
وفي النصف الأول من العام 2004 فقد منح 4,790 ترخيصا تم إصدارها لصالح ضواحي المملكة الخمسة بزيادة نسبتها 5.4 في المائة عن التراخيص التي تم إصدارها في نفس الفترة الزمنية من العام 2003 والتي بلغت 4,546 ترخيصا. وعلى أساس سنوي، فلقد ازداد إجمالي عدد تراخيص البناء التي تم إصدارها في العام 2004 بنسبة 6.03 في المائة لتصل إلى 9,580 بعد أن بلغت 9,035 ترخيصا تم إصداره في العام 2003. ومقارنة بالتراخيص التي تم إصدارها في العام 2002، فإن الزيادة في عدد تراخيص البناء المصدرة بلغ 10.9 في المائة. ويتضح أن التراخيص كانت تصدر على نحو متكافئ في الضواحي مما يدل على انتشار نشاط بناء العقارات في أرجاء هذه الضواحي وعدم تركزه في منطقة معينة. ومن ثم يتعين على ذلك الانتشار أن يقوم بتعزيز الاقتصاد العام. غير أنه، ولأسباب تتعلق بالمقارنة، يتضح من الجدول أدناه أن الحد الأقصى من التراخيص قد تم إصداره في المنطقة الشمالية، تليها الوسطى ومنطقة المحرق، وذلك في النصف الأول من العام 2004. علما بان هذا يماثل الاتجاه الملاحظ في التراخيص التي تم إصدارها في ضواحي المملكة في العام 2003.
ومن المتوقع أن تساهم أسعار الفائدة المنخفضة والسيولة المرتفعة في المنطقة نظرا لارتفاع أسعار النفط وعدد تراخيص البناء المتزايدة في تطوير العقارات في المستقبل القريب تطويرا إضافيا.
العرض والطلب
ويمكن تقسيم العرض والطلب بشأن القطاع السكني إلى فئتين وهما وحدات الإسكان والشقق.
المساكن
هناك نقصا حادا في الإسكان في البحرين خاصة الإسكان الخاص بالعائلات المتوسطة ومحدودة الدخل وذلك على الرغم من النشاطات المتزايدة في قطاع العقارات. وفي البحرين، يتم عقد ما يقرب من 3,000 حالة زواج سنويا وهي تستهلك 50 في المائة من متطلبات وحدات الإسكان، أي ما يقارب من 1,500 مسكن مطلوب سنويا وذلك على أساس مستمر.
إلا أن إجمالي عدد المتقدمين بطلبات السكن يفوق عدد القروض الممنوحة من قبل بنك الإسكان في البحرين. وفي العام 2001 تلقت وزارة الإسكان 6,500 طلب بينما قدم بنك الإسكان ما يقارب من 2,300 قرض فقط.
بقلم الكاتب: بيت الاستثمار العالمي "جلوبل"
إرسال لصديق
نسخة للطباعة ]
|